صــحـيـفـة تـــشــاد

جديد الأخبار
جديد الفيديو



جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
كتاب الصحيفة
قراءة في مستقبل العلاقات التشادية الليبية ما بعد القذافي:

قراءة في مستقبل العلاقات التشادية الليبية ما بعد القذافي:
08-30-2011 05:38 AM

قراءة في مستقبل العلاقات التشادية الليبية ما بعد القذافي:
ما هي دواعي اعتراف حكومة ديبي بالمجلس الانتقالي في ليبيا؟ أين هي الأموال الليبية المهربة إلي تشاد؟ وما هو مصير المرتزقة الذين تم القبض عليهم في معارك طرابلس الأخيرة ؟ وما هي مخاوف ديبي الحقيقية من انعكاسات الأزمة الليبية على نظامه في انجمينا؟

في البدء لابد لنا من التطرق إلى جملة من القضايا السياسية والاجتماعية بين تشاد وليبيا قبل مناقشة مستقبل العلاقات بين البلدين والإجابة على التساؤلات أعلاه، لان العلاقات بين البلدين ستكون محل تغيير شديد، وتبدأ مرحلة جديدة ومختلفة عن سابق عهدها بعد42 سنة من حكم العقيد/معمر القذافي الذي جعل من تشاد وشعبها خليفة للأمن الاستراتيجي لحكمه البائد، ولنا عظيم الشرف أن نناقش تلك العلاقة وهي تشهد تحولا جديدا ومغايرا لما عهدته خلال حقب ماضية اتسمت بعوامل الشد والجدب والتصعيد بين الجانبين.
العلاقات الاجتماعية والثقافية:
لقد كانت العلاقات الاجتماعية والثقافية بين الشعبين قديمة قدم الزمان والمكان، حيث كان التداخل القبلي والاجتماعي والنضال المشترك ضد احتلال البلدين ابرز الشواهد التي يمكن أن يستدل بها أي إنسان يريد سرد تطورات العلاقة بين تشاد وليبيا عبر التاريخ، وان أوضح مثال لذلك هو عندما تعرضت ليبيا للهجمة الاستعمارية الايطالية هبت قوى تشادية للوقوف مع أبناء الشعب الليبي لمحاربة الجبهة الغازية، فقد تعاضدت جهود القبائل المشتركة لصد الغزاة، ومن ابرز تلك المعارك التي قادها الرعيل الأول، هي معركة(حرب الأنصار عام1899/1913م)، وقد كان ذاك النضال تقوم بتنظيمه جماعات دينية تنتمي إلى الطريقة السنوسية، وكان الليبيون المتواجدون في تشاد يخشون من أن يقضي مجيء القوات الفرنسية(النصرانية)على ما بناه المسلمون في هذه المناطق البعيدة.. فالدعوة السنوسية كان لها نفوذ ديني كبير خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر في( بوركو ) و( أنيدي ) و( تبيستي) و( كانم ) و( واداي )، حيث انتشرت الزوايا السنوسية في معظم المناطق التشادية. ، وتشير المصادر التاريخية إلي أن الكثير من المعارك المشتركة التي قادها قادة البلدين في كل من بئر علالي وزقيي وعين كلكا، كانت ملحمة تاريخية جمعت الشعبين في نضال موحد ضد الغزو الخارجي، وفي تلك الفترة ظلت أسماء قبائل كبيرة ليبية وتشادية تتجلجل سمعتها بين البلدين، وأهمها: المغاربة، القذاذفة، الشريدات، اللهيوات، ورفلة) وحلفائهم من التنجور والقرعان والتوبو وغيرها من القبائل التشادية والليبية الأخرى، كما هو مبين بوضوح في نص تقرير الملازم ديفور المنسق الحربي الفرنسي والذي وصف الهجوم المشترك للقبائل ضد جيشه الغازي، فقال:" أتشرف بمراسلتكم وإبلاغكم بأنه تمت مهاجمتنا هذا الصباح وعلى تمام الساعة الرابعة فجراً من قِبل(سيدي) عبد الله الطوير ورجاله البالغ عددهم ثلاث مئة رجل ونيف، ويرافقهم في هذا الهجوم كلٌّ من محمد السنِّي وبعض الجنود الأتراك والقرعان والتبو، وفي أول التحام(للعدو) بنا استطاع أن يتقدم بعد اشتباكات عنيفة وقصيرة، ولكن سرعان ما انقلبت الأمور لصالحنا وذلك نظراً لتحصن جنودنا بالخندق الذي تم حفره استعداداً لهذا الهجوم وفق ما توافر لدينا من معلومات عنه مسبقاً، واستطعنا إثر ذلك إبعادهم بعد تركهم عدد(67) من موتاهم و(63) بندقية و(6)غدّارات من طراز90، والتي سُلبت منّا في معركة(وشنكلي)، كما تمَّ أثناء مطاردتنا للفلول الفارّة من(العدو) قتل أربعة رجال، ومن المعتقد إثر هذا الهجوم أن(العدو) تكبّد عدداً كبيراً من الخسائر والجرحى، كنت عند وصول(سيدي)عبد الله الطوير ورجاله ضابطاً للغفر وتم عقب سماع دوي إطلاق النيران إطلاق صفّارات الإنذار تنبيهاً بوصولهم، وجرت أحداث معركة مفاجئة وسريعة، كما كان الجنود في أماكنهم.


العلاقات السياسية – تمبلباي/القذافي:
ومنذ مجيء القذافي إلى السلطة في ليبيا دأب إلى خلق سياسية الزعزعة وتصدير التوتر وعدم الاستقرار الي تشاد، وكان السبب في ذلك هوانه يريد تفريغ النفوذ الثقافي والديني لسلطة السنوسيين في ليبيا وخارجها، ومن سوء طالع تشاد كانت السنوسية، كما سلف ذكره، أنها واحدة من الطرق الصوفية المتجذرة في وجدان المجتمعات التشادية في الشمال بجانب الطريقة التيجانية، ويرى العقيد/القذافي أن وجود قوى دينية ليبية لها أتباعها وبعدها الديني الخارجي، وتتخطى بدورها الحدود الليبية تشكل مصدر إزعاج دائم لسياساته الداخلية، فاعتمد سياسة تصدير التوتر والتصعيد مع تشاد لذاك السبب، أو لأسباب أخرى، فقد غازل القذافي الرئيس تمبلباي سياسيا ودعم أنشطة الثورة التشادية ضده مما أساء كثيرا إلى هيبة الدولة التشادية وهدد استقرارها سنوات طويلة.
احتلال شريط أوزو:
يعتبر قطاع أوزو أرض تشاديه احتلها القذافي بطموحات توسعيه نظرا لموقعه الاستراتيجي في الشمال ومتاخما للحدود الليبية التشادية، حيث يبلغ مساحته حوالي 600ميلا، والقطاع يتشكل من منطقة غنية باليورانيوم ومواد المنجنيز. وفي نزاع القذافي للسيطرة عليه اندلعت حروب ومواجهات عنيفة بين تشاد وليبيا، وتمحورالصراع بين البلدين ليس حول أوزو فحسب بل امتدت بعضا منها إلى أن يصل النزاع المسلح إلى العمق التشادي، فقد قام القذافي بدعم حركات تمرد تشادية موالية لنظام يريد منها السيطرة على الحكم في انجمينا، وقد كلف ذلك النزاع الخزينة الليبية مبلغ ملياري دولارا أمريكيا من اجل تحقيق طموح القذافي في تشاد والسيطرة عليها سياسيا وعسكريا وثقافيا، وعندما آلت السلطة إلى الرئيس الأسبق كوكوني ودي بمساعدة القذافي دخلت القوات الليبية تشاد وانتشرت في معظم أراضيها وتم توزيع الفكر القذافي الجديد ممثلا في منشورات الكتاب الأخضر، واذكر وقتها وإنني كنت شابا يافعا، فان بعض المدن التشادية كانت استبدلت العملة المحلية بالدينار الليبي وتم تداوله بكل بسهولة.
ولنعود للوراء قليلا لفهم أهم ملامح النزاع حول منطقه أوزو التاريخية في نضال شعبنا من اجل تحرير أراضيه من غزو القذافي لها، فقد كان النزاع حول قضية شريط أوزو مستميتا، ويعود الصراع حوله إلى عقد الخمسينيات من القرن الماضي، فقد زعم القذافي بان منطقه أوزو هو إقليم ليبي تعود ملكيته لي سكان ليبيين ينتمون إلي الطريقة السنوسية الليبية- وتتضح هنا نوايا القذافي وامتعاضه من وجود الطريقة السنوسية علي التراب التشادي بجلاء- كما سبق الإشارة إليه أعلاه، وثم زعم القذافي أن أوزو تعود ملكيته إلى سلطة الإمبراطورية العثمانية والتي كانت تتحكم في المناطق التي استعمرتها باسم الدين الإسلامي، وان المزاعم الليبية وقتها كانت تستند إلى عقود واتفاقات مورثه قديما ووقعت بين الايطاليين والفرنسيين إبان حقبه الاستعمار،إذ تضمن تلك الاتفاقات الاستعمارية التنازل الفرنسي لصالح إيطاليا لأسباب سياسية تتعلق بمصالح البلدين، وهي معاهدات غير شرعية قانونا بسبب غياب أصحاب الحق الشرعي للملكية، ويشار أيضا إلى أن البرلمان الفرنسي صادق مبدئيا علي المعاهدة وامتنع نظيره الايطالي من المصادقة عليها، وكانت كل الادعاءت الليبية اعتمدت على خرائط تعود إلى الأربعينيات. أي قبل استقلال تشاد وليبيا، بالإضافة إلى بروتوكولات يزعم القذافي أنها تم توقيعها بينه وحكومة الرئيس تمبلباي في ديسمبر عام 1972م، ويبدو هنا واضحا الابتزاز الليبي بقيادة القذافي للرئيس تمبلباي بسبب النزاع حول أوزو وإثارة فتنة الحرب في الشمال بدعم القذافي للثورة التشادية ضد نظامه أن لن يستجيب لطموحاته وتطلعات السياسية في تشاد، ورغم إذعان تمبلباي للقذافي خوفا من زعزعة استقرار بلاده، فقد غض الطرف عن احتلا أوزو وترك قضية المنطقة عالقة وأصبح أهلها التشاديون تديرها الإدارة الليبية شؤونهم وتم إلحاقها بمحافظة مرزق الليبية عام 1976م، وظلت قضية قطاع أوزو معلقا إلى جاء الرئيس السابق حسين هبري إلى سدة الحكم في انجمينا عام 1982م، وطبيعيا وهو من مناطق الشمال لابد من إثارة المشكلة لتأكيد وطنيته لسكان الشمال وتهيئة الرأي العام الداخلي لمراحل أخرى قادمة من احتمال التطور مقبلة بين الدولتين بسبب القضية، وان هبري في ذاك الوقت كان في أوج صراعه مع القذافي بعد أن تمكن هبري من طرد كوكوني ودي حليف القذافي من السلطة، فلقد تمكن هبري من حشد جبهة القوى الداخلية لصالحه لمواجهة القذافي وحلفائه من معارضي نظام هبري ودارت بين الأطراف معارك حامية الوطيس شملت اغلب مناطق تشاد ووصلت تداعياتها المتلاحقة التراب الليبي ذاته- معركة معاطن السارة -، ومن اشهر المعارك التي كانت تدور بين الطرفين، فهي أصبحت متمحورة في المدن التشادية والليبية التالية : أوزو، برداي، فـادا، زوار، بير كوران، وادي الدوم، فايا لارجو ومعطن السارة الليبية وغيرها.
فقد اندلعت تلك الحرب في عام 1983م وانتهت بعاهدة هبري/القذافي عام1988م، ورغم ماسيها تلك الحروب والمواجهات المختلفة بين الطرفين عدة سنوات، إلا أنها ولحد اليوم ظلت خفاياها الحقيقية طي الكتمان، وهي مخلفة ورائعا العديد والكثير من القتلى والمعوقين والذين لا تعرف عنهم معلومات واضحة المعالم حتى يومنا هذا، ونتمنى مع رحيل القذافي أن تفتح ملفات تلك الحرب اللعينة لمعرفة حقائقها وتفاصيلها الكاملة، لان ضحاياها كثر في البلدين من العسكريين والمدنيين والمفقودين من التشاديين والليبيين على حد سواء،
علاقة إدريس ديبي بالقافي:
منذ مجيء إدريس ديبي إلي السلطةعام1990م وجد القذافي ضالته في تشاد ممثلة في شخص ديبي، فوجد رئيسا هشا وضابطا شهد كل مراحل حرب القذافي في تشاد، وبحسب مصلحة ديبي في استمرار السلطة انقلب على كل المبادئ والقضايا الوطنية في تشاد وأصبح واحدا من أدوات القذافي وألاعيبه السياسية في القارة الأفريقية، فبدلا من أن يصحح ديبي مسارالعلاقات مع ليبيا بطريقة أكثر مسئولية تتماشى مع الأعراف الدبلوماسية، فانحرف مع القذافي وسايره في كل مغامراته السياسية خلال عقدين من الزمان، واضحي ديبي واحد من(جواكر)لعبة القذافي في إفريقيا جنوب الصحراء، فعمد الاثنان- ديبي والقافي- سياسة غريبة، وكانت تلك السياسة مثار جدل للمراقبين والشعبين على حد سواء، ومن اجل الرضوخ للقذافي، فحشد ديبي قادة أفارقة لإخراج القذافي من عزلته الإقليمية والدولية وأصبحت تشاد السلم الأسهل للقذافي والذي صعد به لتحقيق مآربه التي حلم بها مند عقود خلت، نعم لقد تلقي ديبي عندما كان مناهضا لحسين هبري مساعدات كبيرة من القذافي للإطاحة بنظامه،- وطبعا القذافي العدو اللدود لهبري- جاء ديبي إلى الحكم وكانت وفوده السياسية تزور ليبيا باستمرار وتقعد مفاوضات سرية معقدة من اجل الوصول إلى صيغة ترضي طموحات القذافي وتوجهاته في تشاد، وتمكن الطرفان من تجاوز معضلة أوزو عبر التحكيم الدولي وعودة الشريط إلى جغرافيته الطبيعية عام 1993م، وبالمقابل فقد سلم ديبي القذافي كل الانتصارات والمكاسب الحيوية للجيش التشادي خلال الحرب التشادية الليبية بسبب قطاع أوزو وقضايا قومية أخرى غض الطرف عنها تماما، وفي العام1997م ساعد ديبي القذافي للخروج من نفق أزمة قضية لوكاربي وسافرا برا إلى ليبيا ليثبت حسن نوايا له، وهي القضية التي بسببها تم حصار الشعب الليبي عشرة سنوات عجاف ذاق خلال الكثير من صنوف الذل والهوان تحت رحمة القذافي ومغامراته الطائشة في العالم، وفي عام1998م وطئت قدم القذافي ارض بلد عاث فيها فسادا وإجراما كبيرا اكتوي بلهيب نيرانها كل أبناء الشعب التشادي، ومن هنا جعل القذافي تشاد ساحة لنشاطاته في أفريقيا، فأصبح واحد من أهم رموز السياسة الأفريقية، الأمر الذي أدهش المراقبين والمهتمين بشان البلدين، حيث اشترى القذافي معظم عقارات البلاد وأسس بنوكا وشركات ومحال تجارية، وملك أيضا أصولا مالية ملوكه لشركات حكومية، إضافة إلى فنادق كبيرة..الخ..كل تلك الواجهات كانت تستغل لتقديم الخدمات الخاصة للقذافي تتعلق بتحقيق طموحاته وتوجهاته في تشاد وإفريقيا، ومن أهمها استخدام تلك الأموال الليبية في عمليات التجسس وحياكة المؤامرات وإعداد الانقلابات العسكرية ضد من يخالف رأي القذافي في مساعي سياساته التوسعية في أفريقيا، ومن بين تلك الأنشطة هي بيع ذمم الزعماء الأفارقة السياسيين والعسكريين والقادة التقليديين وغيرهم من اجل الادناة له بالولاء والطاعة، والكل في أفريقيا يخدم مصالح القذافي من اجل الحصول على الدينار وتمجيده ابن الصحراء وصاحب الرسالة وملك ملوك أفريقيا وسيد الفكر وقائد القيادة الإسلامية العالمية ومؤسس – س، ص- وأبو النظرية العالمية الثالثة- الكتاب الأخضر-، وكان إدريس ديبي تلميذا حذقا يخدم كل تلك الأغراض العبثية للقذافي انطلاقا من أراضي تشاد والقارة الأفريقية.

المخاوف الإقليمية والدولية من نشاط القذافي في أفريقيا:

ومن الناحية الإقليمية، فقد انتاب القلق الكثير من القادة الأفارقة حشر القذافي انفه في قضاياهم الداخلية وتحريض الشعوب بالعصيان ضد سلطاتهم، فضلا عن ودعمه لحركات التمرد والانقلابات العسكرية في القارة الأفريقية، ولذلك لم ينجح القذافي في مشروعه الأفريقي تماما مثلما كان يحلم به، إلا في عدد من الدول الأفريقية الهشة سياسيا والتي يجري قادتها وراء الدينار الليبي وطلب رحمة الزعيم الملهم.
وفي المجال الدولي، فلم يغفل الغرب تحديدا دور العقيد القذافي منذ سبعينيات القرن الماضي عندما تبنى المشروعين العربي والأفريقي وما تحمله تلك المشاريع من تناقضات موضوعية للسياسة الغربية في أفريقيا والعالم، ويعود الدور الليبي في الساحة الأفريقية إلى طموحات القذافي السياسية لخلق تكتل إقليمي يكون بديلا للقوى المناهضة له، ويكون هو الداعم له والأب والزعيم الروحي الملهم، وتحقيق حلماً تاريخياً ظل يراوده منذ سنين عدة، وبذلك فقد قفزت سياسته تلك قفزات سريعة إلى كل من تشاد والسودان وبمراحل مختلفة شهدت خلالها تلك التطورات طبيعة العداء الشديد والتي أدت إلى درجة الاشتباك العسكري(نميري السودان وهبري تشاد)، والتي تم إبانها احتلال أراضي تشادية وسودانية(مثلث جبل العوينات وقطاع شريط أوزو)، ومرت تلك المسارات نفسها بتحالفات أخرى بارزة بعد تبدد العداء وامتصاص مشاعر القذافي العدائية تجاههما بفضل الغياب والتخلص من نميري وهبري، وكانت أوضح تلك التحالفات الجديدة ممثلة في وقوف ديبي مع القذافي عقب الحصار الذي فرض على ليبيا بفعل قضية لوكاربي، ووصلت تلك التحالفات إلى الذروة، وذلك بقيام تجمع دول الساحل والصحراء بقيادة القذافي، بينما توترت علاقة القذافي بالسودان بفعل دعمه وتمويله لحركات التمرد في دارفور(وأهمها الهجوم الذي نفذته حركه العدل والمساواة علي مدينة أم درمان بالخرطوم).
ولاشك في إن الغرب لا ينظر إلى القذافي بعين الرضي والارتياح بالنظر إلى أنشطته المتعددة وتحالفاته الإقليمية في أفريقيا والتي تسارعت خطاها بسرعة وعمت اغلب دول القارة الأفريقية، ولهذا رأى الغرب أن عرقلة مشروع القذافي في القارة الأفريقية ظل واحد من اهتماماتها الإستراتيجية والتي تتضمن خططا للتخلص منه نهائيا وإفساح المجال لقوى ليبية أخرى حرة وديمقراطية أن تحل محله وتعيد الأمور إلى نصابها على ضفة المتوسط بعد عقود من التخبط والمغامرات السياسية للعقيد القذافي في المنطقة، وان قيام ثورة الشباب الليبي الحالية كانت فرصة طيبة للغرب على الأقل مساعدة الشعب الليبي بعد أن عجز طويلا في مجابهة سياسته الداخلية والخارجية خلال الفترة الماضية، وهي المساعدة التي من المؤكد أن تجعل الشعب الليبي يجد صيغه ما لتحديد خياراته وتحقيق طموحاته وتطلعاته المستقبلية وبكل حرية، ولذلك جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم1973 الخاص بحماية المدنيين المتظاهرين في ليبيا سلميا منسجما ومتضامنا مع الضمير الإنساني من اجل تحقيق العدالة ورفع الظلم ووقف كل أساليب القهر والتسلط الذي كان ممارسا منذ أربعة عقودا ضد الشعب الليبي من قبل سلطة طاغية بدون رقيب ولا حسيب رادع يوقف أفعال القذافي الإجرامية خلال الـ42 عاما الماضية.

المرتزقة التشاديون في ليبيا حقيقة أم وهم؟:
لا دخان بدون نار، تشير كل الدلائل والمزاعم التي ساقها شباب الثورة الليبية بثبات وجود عناصر مرتزقة بصورة رسمية وغير رسمية محسوبة على نظام إدريس ديبي شاركت في قتل المتظاهرين من أول المعارك والى آخر معركة تم فيها تحرير طرابلس، وتلك الدلائل كانت شهادات حية تم توثيقها بعناية، وتثبت جرم الارتزاق كحقيقة دامغة على تورط نظام انجمينا في الشأن الليبي الداخلي بكل مراحله المختلفة، وتشير مصادر المعلومات الواردة من ليبيا بان هنالك عدد من هؤلاء ولا يمكن الاستهانة به، ويتشكل اغلبهم من مقاتلين نظامين وغير نظامين قاموا فعلا بمساعدة القذافي في قمع الشعب الليبي في ساحات النزاع مقابل تلقيهم مبالغ مالية طائلة نظير ذلك، ومن ضمن الشواهد الحية هي القبض على عدد كبير من هؤلاء وتم أسرهم كمقاتلين في الحرب التي دارت في بقاع مختلفة من المدن الليبية، وتم أيضا توثيق شهادات اعترافهم الحية بالصورة والصوت.
أين هي الأموال الليبية المهربة إلي تشاد ولمن تعود ملكيتها الحقيقية بعد أن سقط القذافي؟:
قد لا يغيب عن كل مراقب، او متبصر واعي، من أن العقيد القذافي قام خلال السنوات الأخيرة برصد مبالغ مالية كبيرة وتم تحويلها إلى أفريقيا من اجل استثمارها عبرالشركة الليبية للاستثمارات الخارجية، وان جل المشاريع الاستثمارية العملاقة كانت تتخذ من تشاد قاعدة لها للانطلاق إلى أماكن أخرى في القارة الأفريقية، وبحسب التوقعات للأموال الليبية المهربة الي تشاد، فقد بلغ نسبة حجم الاستثمارات الليبية في تشاد وحدها حوالي25% من جملة 53 مليار دولار تم استثمارها خارج ليبيا، بينما تشير مصادر مطلعة بان هنالك أموال ليبية أخرى تم رصدها وهي مستثمرة في نواحي متعددة بالخارج، وهي على النحو التالي: 288 مليون يورو في صورة تحويلات نقدية، و 14 مليار يورو في هيئة ودائع بنكية و 2.4 مليار يورو مستثمرة في سندات و 3.6 مليار يورو في رأس مال نحو 50 شركة و بنك و مؤسسة أوروبية و غربية مثل "يونيكريديت" التي تمتلك ليبيا نحو 13.16 % من رأس مالها و"سيمنز" (تمتلك ليبيا نسبة 9.20 % من رأسمالها) و"أيه أن أى" ( .91 % من رأسمالها) وجنرال أليكتريك (4.16 % من رأسمالها) ولاجاردير (1.19 %) وفرانس تليكوم (1.02( % ، ويرى بعض المحللون أن اللوبي المستثمر للمال الليبي في الخارج ينوي إخفاء معالم تلك الاستثمارات في الخارج، خاصة بعد نهاية القذافي، وذلك بالتعاون مع عدد من كبار مسئولي حكومات الدول الإفريقية- وبالطبع بعضهم رؤساء دول-، وبحسب الشواهد وتوقعات المراقبين أن اللوبي الاستثماري في أفريقيا اعد خططا مفترضة لإخفاء المليارات من الدولارات بالتعاون مع مسئولين كبار في الدول الأفريقية ومحو أثرها تماما من الوجود وتوزيعها مناصفة معهم ومن ضمنها تشاد، وهذا تحسبا لعدم حصول حكام طرابلس الجدد على تلك الأموال الليبية المهربة إلى أفريقيا.
ما هي مخاوف ديبي الحقيقية من انعكاسات الأزمة الليبية على نظامه في انجمينا؟:
بعد شواهد تورط النظام التشادي في الشأن الليبي الداخلي بدوافع الحصول على الأموال الليبية وإرساله للمرتوقة للقتال هناك، فوقع ديبي في المحظور إقليميا ودوليا، ولا يوجد أمامه حل لإزالة الحرج الذي وقع فيه في ليبيا إلا بالاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي، وذلك بعد الانتصار الكبير الذي حققته قوى المجلس الانتقالي لإسقاط نظام القذافي حليف ديبي الاستراتيجي في المنطقة، ويرى المراقبون أن الاعتراف التشادي جاء متأخرا جدا نظرا لحسابات خاطئة اعتبر ديبي فيها أن القذافي يمكنه الصمود وتغيير دفة الأحداث لصالحه، وتلك الحسابات يعتقد نظام انجمينا أن العقيد يجد مخرجا للازمة الليبية عبر تسوية سياسية تمكنه على الأقل من الوجود داخل ليبيا والمشاركة في كيان سياسي ائتلافي مع الثوار عبر مبادرة التسوية السياسية التي قام بها الاتحاد الأفريقي مؤخرا والتي باءت بالفشل الذريع، ولكن بعد أن فرض الثوار واقعا جديد كليا على الساحة الإقليمية والدولية ارتضي النظام التشادي بالواقع المر واعترف بالمجلس خشية من لا يتحول المجلس الانتقالي في ليبيا إلى عدو لدود لنظامه بعد تأكده من أن مقاليد السلطة الفعلية في ليبيا آلت إلى المجلس الانتقالي، لان تطورا أحداث ليبيا وضعت ديبي أمام خيارات صعبة ومفترق للطرق.
ومما سبق، نرى أن العلاقات التشادية الليبية في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية الجديدة في ليبيا ستخضع بدورها للكثير من لعوامل التغيير المرتبطة بها، وستظل تلك المتغيرات مربط الفرس بالنسبة لنظام إدريس ديبي في انتهاج سياسة جديدة ومغايرة لما كانت متبعة خلال عهد القذافي البائد، وفي كل هذا وذاك، فأنها قطعا تفرض جملة من التطورات والقضايا الملحة بين البلدين والتي يتطلب الوقوف عندها، ومن ضمنها ملفات حساسة للغاية، ملف الحدود الشائك دائما بين الدولتين، والممثل في قضية القبائل المشتركة، وملف الحرب التشادية الليبية-لان ديبي واحد من أطراف النزاع- وملف المال الليبي المهرب إلي تشاد، إضافة إلى قضية المرتزقة المقبوض عليهم مؤخرا في معارك طرابلس الأخيرة ومحاسبة المتورطين في تجنيدهم من الجانب التشادي.
ونواصل...

محمد علي كلياني/باريسkalyani123@hotmail.fr

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1237


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


محمد علي كلياني
محمد علي كلياني

تقييم
5.47/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الحقوق محفوظة لصحيفة تشاد الالكترونية 2010