أبو مالك
31-03-2005, 10:11
بسم الله الرحمن الرحيم
قرائي الأعزاء في الحقيقة سعدت بانضمام إلى هذا الموقع ( منتديات تشاد ) الذي آثرت أن أكتب فيه بعض المواضيع الأدبية التي كتبتها منذ فترة طويلة والكثير منها كانت في المرحلة الثانوية وعلى الوجه الخصوص في مادة الإنشاء فكان منها المحزن والمضحك والجاد والساخر فأرجو من القراء الأفاضل مراعاة ذلك .
ومن ضمن تلك المواضيع قصة بعنوان ( القط الأعور ) وهي قصة أحضر جزءاً منها مدرس المادة ثم طلب منا إكمالها على نفس النمط ليقيس مدى قوة أقلام الطلاب حيث كان التنافس على قدم وساق بيننا ، لا أطيل عليك أخي القارئ فإليك القصة وحرصت على جعلها أجزاء لطولها كما حرصت على كتابتها كما هي بدون زيادة ولا نقصان .
" القط الأعور"
كنت في الرابعة من عمري .. مسالماً.. وديعاً.. هادئ الطبع ، وكنت موضع عناية الأهل جميعاً وحبهم وتدليلهم ، لأني – كما كانوا يرددون دائماً – (( آخر العنقود )) ..أي آخر الأبناء وأصغرهم وكنت أسمع أفراد الأسرة كثيراً ما يرددون في ضيق واشمئزاز وغضب :
- القط الأعور ..
- منه لله .
- ربنا ينتقم منه .
ولم أكن أعرف سر نقمة الأسرة على هذا القط الأعور المسكين إلا عندما رأيته ذات يوم ، وهو ينطلق بسرعة مذهلة ، وقد أطبق فكيه على (( كتكوت )) من الكتاكيت التي كانت أمي مغرمة بتربيتها مع غيرها من الدواجن في حظيرة واسعة فوق سطح المنزل .
وأصبح اسم القط الأعور كابوساَ مرعباً يقلق مضاجع الجميع . فهو دائم الإغارة على صغار الطيور المنزلية ، وما يفعله بدواجننا يفعله كذلك بدواجن الجيران .
ولم أتأمل هذا القط إلا مرة واحدة في حياتي : كان اليوم دافئاَ ، والشمس مشرقة بعد عدة أيام من المطر المتواصل رأيته متمدداً على سور سطحنا : كان سواده حالكاً شديد الحلكة ، ولكن أقبح ما فيه الناحية اليمنى من وجهه ، حيث انطمست عينه اليمنى تماماً كأنما ولد بعين واحدة ، وفوق منطقة العين المطموسة أثر شج قديم يميل إلى اللون الرمادي ، وقد خلا من الشعر تماماً .
ولم يطل تأملي أكثر من خمس دقائق، بعدها نهض ببطء، وتثاقل، وتمطى، ثم قفز إلى سطح الجيران.
....*
وذات ليلة، ونحن نتناول طعام العشاء أخذت أمي تتحدث لأبي عن القط الأعور حديثاً طويلاً لم ألتقط أغلبه، ولكني سمعت رد أبي وهو يقول في غضب: ليس معقولاً !! ... في هذه الحالة ... يبقى قتله حلالاً .
وعلمت من أمي أن القط الأعور شن صباح اليوم غارة على حظيرة دواجننا فوق السطح ، وكان ضحيته سرباً من (( البط الأخضر )) عدده ثلاثون بطة ، ولم يرحم طفولته التي لم تر النور خارج البيض إلا من أسبوع واحد ، فالتهم ما التهم ، ومات الباقي متأثراً بجراحه ، أومن شدة الرعب .
وسمعت أبي يكرر مقولته وهو يغسل يديه بعد أن انتهى من العشاء :
- شرعاً - قتله حلال .
فأردفت أمي قائلة :
- منه لله .. ربنا ينتقم منه .
ومن يومها .. وأنا أتمنى أن تواتيني الفرصة للقضاء على القط الأعور ، ويكون مصرعه على يدي ، فأنال ، إعجاب والدي والأهل جميعاً ، وتسري شهرتي بين أطفال الحارة ، وربما في المدينة كلها.
ومرت عدة أيام لم يظهر خلالها القط الأعور .. ترى هل أحس بما عزمت عليه ، فأخذه الخوف ، وغادر الحارة ، بل والحي كله ؟ ووجدتني أستريح لهذا الخاطر ...
وعدت أفكر من جديد : أين ذهب القط الأعور ، وهو الذي كنا نراه كل يوم منطلقاً من حظيرتنا وبين فكيه فريسة : بطة خضراء ... كتكوت... أرنب صغير ؟!
وعلى طعام العشاء قال أبي :
- القط الأعور لم يظهر من أسبوع ..
- لعل الله قد انتقم منه . { أخي القارئ هنا ينتهي النص الذي أتى به المدرس وما بعده من إنشائي }
فقال أخي الأكبر الكل يتمنى ذلك .
وتذكرت أني رأيت اليوم في الحارة كتيبة من القطط فأخبرت أبي بذلك فقال مبتسماً : لعلهم قدموا من حارة أخرى ليعزوا أهل القط الأعور فذهب الجميع يقهقهون لقول أبي ولم يقطع تلك القهقهة إلا صوت خشخشة في طرف المنزل ، هب أخي ليرى سر تلك الخشخشة فما أن غادر غرفة الطعام حتى صاح إلحقوه أمسكوه ، وإذا بالقط الأعور يدخل علينا غرفة الطعام يعدو كالأسد وأخي من خلفه .. قفز القط بكل ما أوتي من قوة على مائدة الطعام واخترقها كالبرق مخلفاً وراءه إناء الحساء الساخن على ثوب أبي الذي استشاط غضبه فذهب ليلحق القط الأعور ولكن هيهات ، فالقط تسلق جدار المنزل إلى سطح الجيران ومن ثم أطلق العنان لرجليه .
عاد أبي إلى غرفة الطعام ممتقع اللون وعلى وجهه سحابة سوداء من الغضب كادت تمطر العذاب على القط الأعور .
- فقال أخي : لقد أفسد هذا القط اللعين .
- فقالت أمي : منه لله ... ربنا ينتقم منه .
- ذهب أبي ليغير ملابسه المتسخة ، ولكن لازالت صورة المشهد في مخيلتي ولم يكن القط بنفس الصفات التي رأيتها فيه لأول مرة بل فد انتفخ بطنه ، وفتلت عضلاته أكثر من ذي قبل ، وأصبح شكله مرعباً ولاسيما أنه أعور فيا ترى ما الذي حصل له ؟! وهل كان في جولة تفقدية لكتاكيت الحارة المقابلة ، والتي تليها طيلة فترة غيابه عن حارتنا ؟! قطعت تساؤلاتي و أويت إلى فراشي وكلي رغبة في أن أحدِّث أطفال الحارة في الغد بكل ما حصل لنا مع القط الأعور الذي أصبح حديثنا بل وحديث الكبار ، وأخبرهم بأني سأقتله إن شاء الله ... وهتف هاتف في نفسي قائلاً : كيف تقتله وهو أقوى منك أما رأيت وسمعت من بطولاته في حروبه مع الدجاج والبط ؟ وهاتف آخر يقول : لا تكن خواراً بل أنت أقوى منه أما رأيت انهزامه الليلة ؟ وثالث يقول : مالك ولها ؟ سيتولى الكبار أمرها ، إن قتلوها كان ذلك ما أردت ، و إن هربت سلمت أنت وأهل الحارة ، وإن عاشت ما ضرتك فأنت صغير لا تلام على ترك قتل قط أعور تمرس الفتك والقتل .
فقال الهاجس الأول : نعم هذا هو القول السديد ، والحل المفيد . فصاح الثاني : ولكنه ألحق الضرر بأهلك ، وجيرانك ، وفي بقائه ضرر على الكتاكيت المسكينة فقد حرمها الأمن ... قطعت تلك الدوامة من الصراعات الداخلية صوت أمي : ألم تنم بعد يا بني ؟!
- فأجبتها : أفكر في القط الأعور . فقالت : ر تشغل بالك سينتقم الله منه ، نم أنت الآن ، فأقفلت الباب وأطفأت الإضاءة ، وكأنها أغمضت جفناي وأطفأت مصباح أفكاري ...{ قرائي الأعزاء في الحلقة القادمة نتابع أحداث هذه القصة وكيف تجمع أطفال القرية ليقص كل واحد ما حدث في منزلهم للآخر وكيف كانت النهاية ، وقبل ذلك تذكر أن هذه القصة نسج خيال وكان موضوعاً ألزمت بكتابته في مادة الإنشاء بالمرحلة الثانوية فمعذرة على الموضوع والأسلوب } .
قرائي الأعزاء في الحقيقة سعدت بانضمام إلى هذا الموقع ( منتديات تشاد ) الذي آثرت أن أكتب فيه بعض المواضيع الأدبية التي كتبتها منذ فترة طويلة والكثير منها كانت في المرحلة الثانوية وعلى الوجه الخصوص في مادة الإنشاء فكان منها المحزن والمضحك والجاد والساخر فأرجو من القراء الأفاضل مراعاة ذلك .
ومن ضمن تلك المواضيع قصة بعنوان ( القط الأعور ) وهي قصة أحضر جزءاً منها مدرس المادة ثم طلب منا إكمالها على نفس النمط ليقيس مدى قوة أقلام الطلاب حيث كان التنافس على قدم وساق بيننا ، لا أطيل عليك أخي القارئ فإليك القصة وحرصت على جعلها أجزاء لطولها كما حرصت على كتابتها كما هي بدون زيادة ولا نقصان .
" القط الأعور"
كنت في الرابعة من عمري .. مسالماً.. وديعاً.. هادئ الطبع ، وكنت موضع عناية الأهل جميعاً وحبهم وتدليلهم ، لأني – كما كانوا يرددون دائماً – (( آخر العنقود )) ..أي آخر الأبناء وأصغرهم وكنت أسمع أفراد الأسرة كثيراً ما يرددون في ضيق واشمئزاز وغضب :
- القط الأعور ..
- منه لله .
- ربنا ينتقم منه .
ولم أكن أعرف سر نقمة الأسرة على هذا القط الأعور المسكين إلا عندما رأيته ذات يوم ، وهو ينطلق بسرعة مذهلة ، وقد أطبق فكيه على (( كتكوت )) من الكتاكيت التي كانت أمي مغرمة بتربيتها مع غيرها من الدواجن في حظيرة واسعة فوق سطح المنزل .
وأصبح اسم القط الأعور كابوساَ مرعباً يقلق مضاجع الجميع . فهو دائم الإغارة على صغار الطيور المنزلية ، وما يفعله بدواجننا يفعله كذلك بدواجن الجيران .
ولم أتأمل هذا القط إلا مرة واحدة في حياتي : كان اليوم دافئاَ ، والشمس مشرقة بعد عدة أيام من المطر المتواصل رأيته متمدداً على سور سطحنا : كان سواده حالكاً شديد الحلكة ، ولكن أقبح ما فيه الناحية اليمنى من وجهه ، حيث انطمست عينه اليمنى تماماً كأنما ولد بعين واحدة ، وفوق منطقة العين المطموسة أثر شج قديم يميل إلى اللون الرمادي ، وقد خلا من الشعر تماماً .
ولم يطل تأملي أكثر من خمس دقائق، بعدها نهض ببطء، وتثاقل، وتمطى، ثم قفز إلى سطح الجيران.
....*
وذات ليلة، ونحن نتناول طعام العشاء أخذت أمي تتحدث لأبي عن القط الأعور حديثاً طويلاً لم ألتقط أغلبه، ولكني سمعت رد أبي وهو يقول في غضب: ليس معقولاً !! ... في هذه الحالة ... يبقى قتله حلالاً .
وعلمت من أمي أن القط الأعور شن صباح اليوم غارة على حظيرة دواجننا فوق السطح ، وكان ضحيته سرباً من (( البط الأخضر )) عدده ثلاثون بطة ، ولم يرحم طفولته التي لم تر النور خارج البيض إلا من أسبوع واحد ، فالتهم ما التهم ، ومات الباقي متأثراً بجراحه ، أومن شدة الرعب .
وسمعت أبي يكرر مقولته وهو يغسل يديه بعد أن انتهى من العشاء :
- شرعاً - قتله حلال .
فأردفت أمي قائلة :
- منه لله .. ربنا ينتقم منه .
ومن يومها .. وأنا أتمنى أن تواتيني الفرصة للقضاء على القط الأعور ، ويكون مصرعه على يدي ، فأنال ، إعجاب والدي والأهل جميعاً ، وتسري شهرتي بين أطفال الحارة ، وربما في المدينة كلها.
ومرت عدة أيام لم يظهر خلالها القط الأعور .. ترى هل أحس بما عزمت عليه ، فأخذه الخوف ، وغادر الحارة ، بل والحي كله ؟ ووجدتني أستريح لهذا الخاطر ...
وعدت أفكر من جديد : أين ذهب القط الأعور ، وهو الذي كنا نراه كل يوم منطلقاً من حظيرتنا وبين فكيه فريسة : بطة خضراء ... كتكوت... أرنب صغير ؟!
وعلى طعام العشاء قال أبي :
- القط الأعور لم يظهر من أسبوع ..
- لعل الله قد انتقم منه . { أخي القارئ هنا ينتهي النص الذي أتى به المدرس وما بعده من إنشائي }
فقال أخي الأكبر الكل يتمنى ذلك .
وتذكرت أني رأيت اليوم في الحارة كتيبة من القطط فأخبرت أبي بذلك فقال مبتسماً : لعلهم قدموا من حارة أخرى ليعزوا أهل القط الأعور فذهب الجميع يقهقهون لقول أبي ولم يقطع تلك القهقهة إلا صوت خشخشة في طرف المنزل ، هب أخي ليرى سر تلك الخشخشة فما أن غادر غرفة الطعام حتى صاح إلحقوه أمسكوه ، وإذا بالقط الأعور يدخل علينا غرفة الطعام يعدو كالأسد وأخي من خلفه .. قفز القط بكل ما أوتي من قوة على مائدة الطعام واخترقها كالبرق مخلفاً وراءه إناء الحساء الساخن على ثوب أبي الذي استشاط غضبه فذهب ليلحق القط الأعور ولكن هيهات ، فالقط تسلق جدار المنزل إلى سطح الجيران ومن ثم أطلق العنان لرجليه .
عاد أبي إلى غرفة الطعام ممتقع اللون وعلى وجهه سحابة سوداء من الغضب كادت تمطر العذاب على القط الأعور .
- فقال أخي : لقد أفسد هذا القط اللعين .
- فقالت أمي : منه لله ... ربنا ينتقم منه .
- ذهب أبي ليغير ملابسه المتسخة ، ولكن لازالت صورة المشهد في مخيلتي ولم يكن القط بنفس الصفات التي رأيتها فيه لأول مرة بل فد انتفخ بطنه ، وفتلت عضلاته أكثر من ذي قبل ، وأصبح شكله مرعباً ولاسيما أنه أعور فيا ترى ما الذي حصل له ؟! وهل كان في جولة تفقدية لكتاكيت الحارة المقابلة ، والتي تليها طيلة فترة غيابه عن حارتنا ؟! قطعت تساؤلاتي و أويت إلى فراشي وكلي رغبة في أن أحدِّث أطفال الحارة في الغد بكل ما حصل لنا مع القط الأعور الذي أصبح حديثنا بل وحديث الكبار ، وأخبرهم بأني سأقتله إن شاء الله ... وهتف هاتف في نفسي قائلاً : كيف تقتله وهو أقوى منك أما رأيت وسمعت من بطولاته في حروبه مع الدجاج والبط ؟ وهاتف آخر يقول : لا تكن خواراً بل أنت أقوى منه أما رأيت انهزامه الليلة ؟ وثالث يقول : مالك ولها ؟ سيتولى الكبار أمرها ، إن قتلوها كان ذلك ما أردت ، و إن هربت سلمت أنت وأهل الحارة ، وإن عاشت ما ضرتك فأنت صغير لا تلام على ترك قتل قط أعور تمرس الفتك والقتل .
فقال الهاجس الأول : نعم هذا هو القول السديد ، والحل المفيد . فصاح الثاني : ولكنه ألحق الضرر بأهلك ، وجيرانك ، وفي بقائه ضرر على الكتاكيت المسكينة فقد حرمها الأمن ... قطعت تلك الدوامة من الصراعات الداخلية صوت أمي : ألم تنم بعد يا بني ؟!
- فأجبتها : أفكر في القط الأعور . فقالت : ر تشغل بالك سينتقم الله منه ، نم أنت الآن ، فأقفلت الباب وأطفأت الإضاءة ، وكأنها أغمضت جفناي وأطفأت مصباح أفكاري ...{ قرائي الأعزاء في الحلقة القادمة نتابع أحداث هذه القصة وكيف تجمع أطفال القرية ليقص كل واحد ما حدث في منزلهم للآخر وكيف كانت النهاية ، وقبل ذلك تذكر أن هذه القصة نسج خيال وكان موضوعاً ألزمت بكتابته في مادة الإنشاء بالمرحلة الثانوية فمعذرة على الموضوع والأسلوب } .