المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العولمة والأمركة ومفاهيمها


kallagoure
09-04-2005, 12:56
العولمة والأمركة

لقد أضحى اليوم مفهوم العولمة موضة رائجة فى العلوم الاجتماعية وقولا مأثورا جوهريا فى وصفات خبراء الإدارة وشعارا يتداوله الصحفيون والسياسيون من كل شاكلة، مما ولد توكيدا واسع الانتشار مفاده أننا نعيش فى حقبة يتجدد فيها الشطر الأعظم من الحياة الاجتماعية بفعل صيرورات كونية تذوب فيها الثقافات والحدود القومية.
وتحت تأثير هذه الظروف بات مفهوم العولمة أشد أنواع النظريات التى تغطى المصالح الاجتماعية والسياسية والثقافية وبات مقبولا من شتى أنواع العلوم الأخرى أيضا. فما حقيقة هذه الظاهرة؟ وما منشؤها؟ وما مستقبل العالم فى ظل هذه الظاهرة الكونية التى تعد السمة الأبرز فى عصر الثورة المعلوماتية؟
فى الحقيقة يجيب على هذه التساؤلات الباحث موفق محمد النقيب من خلال كتابه"العولمة والأمركة"الذى عرض فيه مفهوم العولمة لغويا واصطلاحا دالا فى كل مجال تستخدم فيه على وصف معين فإن استخدمت استراتيجيا دلت على عملية الالتحام فى الحضارة العالمية، وإن استخدمت اقتصاديا دلت على مجال المال والتسويق والاتصال وحرية السلع والخدمات والأيدى العاملة ورأس المال والمعلومات عبر الحدود الوطنية والإقليمية، كما استخدمت لتدل على المعرفة أيضا، وفى هذا السياق أورد الباحث جملة من الآراء لبعض الكتاب فى مفهوم العولمة ومدى تأثيره فى جميع مناحى الحياة.
فيذكر على سبيل المثال لا الحصر رأيا لفريدمان: العولمة هى وصف لمرحلة من تطور المجتمع البشرى تتسم باللامركزية وترتبط بالتخلى عن الهيمنة وتبرز مظاهر واسعة من المنافسة الشديدة وعقد الصفقات المالية السريعة وقدرة رأس المال على التحرك السريع من موقع إلى آخر وتشكيل جماعات ومؤسسات دولية تتقاسم اهتمامات مشتركة. وهى تحمل فى إطارها تغييرات سياسية واقتصادية نوعية فى النظم العالمية من نظام تتركز فيه هيمنة مركزية إلى نظام الكون تكون فيه القوة والثروة منتشرة على نطاق واسع وهى أيضا تعنى انتشارا واسعا لمناطق التجارة الحرة مترافق مع تصاعد قوة الشركات العالمية .
ورأيا لسمير اسبر يقول فيه: العولمة هى مجرد تكثيف للعلاقات الرأسمالية إذ إنها تجاوزت عتبة جديدة خلال السنوات الأربعين المنصرمة . وآراء لجورج طرابيشى والمفكر الأستاذ على حرب والدكتور إسماعيل صبرى عبد الله وماكفرو ويعرض رأى الدكتور ماجد شدود الذى يقارب فيه التعاريف للعولمة بشكل أكثر شمولية فى مفهومها العام فهى نزعة أو اتجاه تقوده الرأسمالية بهدف إضفاء طابع عالمى أو كونى على أنماط العلاقات والتفاعلات فى المجتمع الدولى بمظاهرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والمالية والتجارية والبشرية تستهدف تحقيق المزيد من الارتباط والتفاعل والاعتماد المتبادل بين جميع أنحاء العالم من خلال تحرير التجارة وتبادل السلع والخدمات المختلفة المالية والنقل والمواصلات والاتصالات ووسائل الإعلام وحرية تشكيل الأسعار وفتح الحدود والمنافسة الحرة وتسهيل العلاقات الثقافية وسيولة المعلومات وتعميم الأسواق الحرة والقيم والعادات وأنماط السلوك وأساليب العيش والتصرف وحرية الانتقال عبر الحدود .
من هنا يجد الباحث أن ما ترتب على الظاهرة من نتائج فى غاية الأهمية منها:
1- مخططات أمريكا فى المنطقة العربية عموما وفى الخليج خصوصا.
2- العالمية بجانبها الثقافى والاعتراف بالآخر وبحضارته وما ينتج عنها من فكر ونمط وسلوك.
3- التكتلات السياسية الاقتصادية التى هى السمة الأساسية لعالمنا المعاصر.
4- مدى تأثير العولمة على الخطاب العربى الإسلامى وأن العالمية لا تتعارض مع الدين الإسلامي.
لا شك أن من أهم ما استطاع الباحث أن يجده بحق هو القدرة على تصوير المعنى الدلالى للعولمة: على أنها تطور كمى وكيفى ووظيفى فى تاريخ المجتمع البشرى التى هى ليست مورد انتقاد بل هى مورد اعتراف أما العولمة بالمفهوم الأمريكي: فهى تعنى السيطرة والغزو وفرض القوالب الجاهزة للعالم. ويصف مدلول العولمة الأمريكية عند المفكر الدكتور عزت السيد احمد فيقول: العولمة هى التعبير المعاصر عن سلوك الأقوى عن هيمنته وفرضه لنفوذه على الأطراف الأخرى من أجل تحقيق مصالح وضمان استمرار سطوته ونفوذه بما يتوافق ومنطق العصر من اللياقة والناقة والرشاقة .
لقد بات من المؤكد أن السياسة الأمريكية فى المنطقة العربية تقوم بإعادة ترتيبات شرق أوسطية جديدة وذلك لضمان مسألة تدفق النفط لعقود طويلة ولحماية امن إسرائيل، وأن ضبط الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط باعتبارها مركز الصراع القائم حاليا، وقد يصبح أوليا مستقبلا، لهذا كان ضرب وتصفية أية توجهات قومية أو تحررية فى المنطقة وهى تستغل أية فرصة لتحقق أهدافها بعد أن قامت بإرسال قواتها العسكرية إلى المنطقة وجعل لها قواعد ثابتة لتستطيع صناعة حروب تقوم بفعل أمريكى ليتفرق الخصوم الذين يتم تغذيتهم عسكريا وماليا وكل ذلك تحت عنوان أمركة العولمة.
من هنا يمكن القول إن الدولة فى ظل العولمة باقية ولكنها تصارع من أجل بقائها وسوف تواجه قيودا جديدة ينبغى عليها معالجتها وإيجاد الحلول الناجعة لها فى الحدود الدستورية والديمقراطية وحقوق الإنسان والواقع الاقتصادى والتكنولوجى والترابط العالمى بين الاقتصاديات المتجهة نحو العولمة، وكذلك مجابهة الضغوط التى سوف تتأتى لاحقا.
وعلى كل حال فإن العالم اليوم يواجه مرحلة مخاض للعولمة الأمريكية، ولكنها فى رأى الباحث النقيب قصيرة الأمد ومكثفة جدا فى محتواها وقدرتها على الحركة والتكيف، فالعالم بين تكتلات دولية يقدم حصان التجارة الحرة فى مقدمة العربة وبين عولمة القطب الواحد. فما المطلوب من وجهة نظر الكاتب ؟
المطلوب من جميع الشعوب والدول الدخول فى هذا الخضم واختيار الطريق لأن الواقع لا هروب منه ومن يخرج من حلبة المواجهة والبحث عن دوره إنما يخسر وجوده وثرواته، ومن لا يفهم طبيعة ما يدور وقوانينه فإنه إن دخل المعترك فهو الخاسر، وإن لم يدخل فإن الخسارة أكبر.
ويرى الباحث أن المسألة لا تقاس من زاوية واحدة بل من كل الزوايا، من هنا ليس علينا - نحن العرب - إلا طريق واحد وهو إمكانية وجود تكتل عربى له وزن اقتصادى ومالى وثقافى وسياسى وله أسواق استهلاك وأسواق إنتاج وله ثروات استراتيجية، كل ذلك يجعل من الوطن العربى كتلة دولية تحمل كل أسباب الدخول إلى ملاعب الأقوياء بكل ثقة وقدرة على إثبات وجودها ومصالحها مع العلم أن الوطن العربى هو عنق الحضارة العالمية، ولهذا هو مركز قوس الأزمات العالمية من خلال نتائج الحوار أو الصراع، فى تلك المنطقة ترتسم معالم جديدة لعالم جديد.
أما عن العولمة والثقافة فيتساءل الباحث أيهما يؤثر فى الآخر ؟ هل العولمة هى التى تغير من معالم الثقافة فى كل مكان فى العالم أو أن الثقافة هى التى تقف مثل شجرة سنديان عالية تتماوج مع عاصفة العولمة ولن تستطيع اقتلاعها ؟ أو أن هناك رؤية ثانية وهى أن ثقافة العولمة هى بواكير تندفع نحو العالم لتفرض عليه وجودها وتمهد الطريق نحو عولمة اقتصادية ويتبعها فيما بعد عولمة سياسية وغيرها.
إن الثقافة هوية وجوهر الحضارة للأمة، ومن هنا تبرز أهمية الحوار التى أشار الباحث إليها مقابل صراعها وأهمية وجودها، فهى مرنة قابلة للتلقيح ولكنها غير قابلة للزوال.
وفى هذا الموضوع يتوجه الباحث إلى أن الثقافات فى العالم تشكل الحضارات على مر التاريخ ولا يمكن ببساطة التصدى إليها بحجة العولمة فإذا كانت العولمة هى التكتلات الدولية نحو نظام يجمعها على العدل والمساواة والأمن والسلام فإن الثقافات تصبح لبنة أساسية فى الوصول إلى ذلك. أما إذا كانت العولمة تعنى سيطرة القوى على الضعفاء فإن ثقافة القوى سوف تتكسر على صخور الثقافات العالمية. قد يكون من السهل الغزو الاقتصادى ولكن من الصعب اقتلاع الثقافات رغم أنها تأخذ من بعضها وتتلاقح.
يقول الباحث النقيب: إن الرسالات السماوية تسعى إلى تنظيم حياة الدنيا والآخرة وتصوغ الفرد صياغة مادية ومعنوية يتكامل فيها ما هو لله وما هو للبشر، ويتكامل فيها ما هو للفرد وما هو للجماعة، ويصبح الضمير العام والقانون هو المسطرة التى يقيس بها الفرد أو المجتمع أو الدولة كل الأمور.
على كل حال فحين نتحدث عن دور الثقافة الإسلامية فى مواجهة الغزو الاستعمارى والإمبريالى الأمريكى والاستيطان والاحتلال الصهيونى الإسرائيلي. إنما نقرأ ذلك من خلال الخطاب العربى الذى حمل بذاته أيضا الخطاب الدينى فى وطننا العربى وكذلك الخطاب الإسلامى للدول فى حماية وجودها والدفاع عنه. إن الإسلام السياسى فى طبيعته الحقيقية هو منسجم تماما بل ومطابق تماما للوجه القومى العربى ومنسجم ومطابق مع اتجاه الدول الإسلامية فى سعيها للحياة الكريمة من هنا يقول د. على عقلة عرسان:
فى خطابنا الثقافى العربى بعد دينى يتجلى فى منظومات قيم ومحرمات .... ويواجه خطابنا الدينى بتهم وينسب إليه بعض التطرف أو قل التعصب. إن خطابنا الدينى موجود ومؤثر وهو بحالة نمو ورصيده على الأرض كما فى الوجدان يتعزز فى معظم الوقت وشعبنا ذو اعتقاد دينى ثابت واضح ليس من السهل مجاوزة هذه الحقيقة أو القفز فوقها. والخطاب الدينى هو جزء من الهوية والتكوين الفكرى والنفسى والاجتماعى .... ولن يكون عامل ضعف أو تخلف إلا من خلال فهمنا له واستخدامنا إياه ونوع تواصلنا معه ومع العصر وليس هو سبب التخلف ولا يمكن أن يكون وإنما فهمه وتوظيفه وأداؤنا له وتوظيفنا لذلك الأداء قد يكون متخلفا أو مريضا

molki1
18-04-2005, 14:13
موضوع شيق يا اخي وروعة واتمنى من المزيد


وشكرا

الغريب
25-04-2005, 15:59
موضوع جذاب بحق وحقيقة والاخ القرعانى نقول لك
ماقصرت بتاتا

كاريكا
08-05-2005, 17:19
اخى العزيز فعلان موضوع رائع وشيق واتمنى لك المزيد من التالق والازدهار وشكرا