Mansour Alhaj
30-03-2005, 15:09
ياباني ثالث (شينتارو أيشيهارا) يهز رأسه نفياً وهو غير مقتنع بالإجابة: تلك الظروف غير ظروف العالم اليوم والمسلمون اليوم يعدون فوق المليار، ولايمكن لمثل هذه الإساليب التأثير في عقول شعوب وأمم تشربت بالإسلام، كما أن هذا الإجراء على كافة الأحوال يهدد حرية الاعتقاد دخولاً وخروجاً. وأنا سمعت عن دينكم من بعض المفكرين غير المشهورين أنه لا يوجد إكراه في الدين في نص القرآن، فيحق الدخول والخروج من أي دين في أي زمان أو مكان تحت أي ظرف فماذا تقول؟رئيس الوفد (بصرامة): نحن لسنا متعطشين للدماء بقدر إقامة شرع الله، النص صريح فلا يقتل المرتد فوراً بل هناك عملية استتابة، فإن تاب وتراجع عن الكفر تُرك، فإن أبى إلا ترك الإسلام واعتناق الكفر يقتل.(غينزو شوجي) استاذ جامعي من كلية الطب في جامعة هيروشيما من مؤخرة القاعة (بشيء من الاستغراب): ولكن هب أنني تظاهرت بأنني لم أخرج من الإسلام أو تبت حسب مصطلحاتكم، وأنا أبطن الكفر فأنتم حولتموني بهذه الطريقة إلى ما هو أقبح من الكفر وهو النفاق، فالمنافق هو كافر مكثف خبيث مختبئ تحت الأرض، ألم يكن أنفع لكم وأجدى أن أُظهر الكفر علناً بدل أن أٌخفي النفاق مثل الجمر تحت الرماد، أو الأفعى المتظاهرة بالموت تحمل السم الناقع باللدغ المفاجئ، ونحن حسب التقنية الراقية الموجودة في مختبراتنا الطبية نخاف من الجراثيم المختبئة المعروفة باللاهوائية والغانغرين لعين للغاية، فهي أخطر بما لا يقارن من البكتيريا التي تعيش في الضوء والهواء وعلى السطح علناً، فماذا تقول ياسيدي؟رئيس الوفد الإسلامي: الرأي ليس رأيي كما قلت لك، بل هو رأي رب العالمين فهذا ما قاله الحديث الصحيح.ثم لم أفهم سبب تركيزك المبالغ فيه على هذه النقطة بالذات، وبهذا القدر من الكثافة، وتغض النظر عن كل محاسن الاسلام التي شرحناها لكم. ياباني آخر من مجلس الدايت (البرلمان الياباني) يقوة ووضوح: السبب بسيط لأن هذه القضية مصيرية ومتعلقة بحرية اعتناق العقيدة التي سُفك لها من دماء البشر ما يعادل الاوقيانوس حتى حققت البشرية هذا المكسب في حرية الرأي وحرية العقيدة اعتناقاً وتركاً وبنيننا مؤسساتنا الديمقراطية بأنهار من الدموع والعرق فأنتم بهذا الاتجاه الفظيع قطعتم الطريق أمام حرية الضمير عند الإنسان. يبقى عندي تساؤل في نفس اتجاه النص الذيي تتسلح به وتحتكر الحقيقة الإيدلوجية لنفسك، فأنت تقول أن النص يقول هكذا، ولكن من خلال اطلاعي البسيط على القرآن رأيت أن دينكم واضح في هذه النقطة فهو يعلن مبدأً عظيماً هو (لا إكراه في الدين) فهو ينفي كل صور الإكراه والإلزام والضغط والفرض في أي دين أو مبدأ أو مذهب خروجاً ودخولاً لأن صور الإكراه متعددة، فمنها ما هو الإكراه على اعتناق دين ومنها ماهو الإكراه على عدم ترك أو الخروج من دين فهي صورة إكراه كما ترى.رئيس الوفد (بشيء من التفاخر والإعتداد بالنفس): نعم لا يوجد في ديننا أي إكراه، فنحن لا نُكره أحداً بالقوة أن يدخل في ديننا، ولكننا نغلق عليه الطريق إذا أراد الخروج.سيدة يابانية من المقدمة: هل اعتبر هذا مثل المصيدة أو السجن للذي يأتي فيدخل الإسلام مسموح له بالدخول ممنوع عليه الخروج، إنها أشبه بالنكتة، أليس في هذا مصادرة للرأي وحرية الاعتقاد، لأن الترك أخو الاعتناق والخروج صنو الدخول.ولكن ماذا تفعل بهذا النص القرآني الواضح (لا إكراه في الدين) الذي أعلن هذا الرأي في وقت مبكر من التاريخ الإنساني، قبل أن يعلنه فولتير حينما قال: (اسحقوا العار) بصرخته."قد اختلف عنك تماماً بالرأي لكنني مستعد أن أموت من أجل أن أدعك تعبِّر عن آرائك" وقبل أن تتبناها الديمقراطيات الحديثة، كما أنني فهمت من قرآنكم أن ما يسمى الجهاد تم تشويه فكرته فأصبح لفتح البلاد وتدويخ العباد وليس الدفاع عن المظلومين وحماية الإنسان من أجل التعبير عن رأيه خلال إنشاء حلف عالمي لحماية المظلومين والمضطهدين سياسياً بحيث يهرب كل اللاجئين السياسيين إلى دار الإسلام وليس أن يأتوا إلينا كما هو الحال اليوم، حيث معظم الهاربين الساسيين هم من العالم الإسلامي بحكومات إسلامية وغير إسلامية، فالجهاد لم يشرع عندكم لنشر الإسلام بحال من الأحوال، ولكن من أجل منع الفتنة أي حرية العقيدة والرأي فهذا النص (لا إكراه في الدين) والنص الآخر الذي لا يقل التماعاً وروعة الذي سحرني أنا ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).كما أن الآيات العديدة التي تذكر انه لا يقتل (من آمن ثم كفر) حتى لو دخل وخرج العديد من المرات (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً) فهو حسب النص الذي تتسلح به وتحتكر الحقيقة لنفسك لم يكن بمقدوره أن يكفر للمرة الثانية لو أزهقت روحه أنت وجماعتك بعد كفره في المرة الأولى.رئيس الوفد وهو يستعين بمفتي معمم من قطر عربي (بشيء من التضايق): هل تريدين أن تعلمينني ديني، أنا الذي جئت أُلقنك أبجدياته.القرآن يا قوم عام والحديث خاص يوضح ملابسات الكلام العام، ولذا كانت الأحاديث واضحة في قتل المرتد.ياباني ثالث من جامعة ناغازاكي (سائلاً): ما هذه الأحاديث المزعومة التي تهدم أصلاً عظيماًََ في قرآنكم؟رئيس الوفد بعد التشاور مع فقيه وابتسامة خفيفة على وجهه وشعور القوة والإطمئنان بادية على محياه: أول دليل يفقأ العين قتال المرتدين، فكانت حادثة مروعة قتل فيها الآلاف وليس أفرد متناثرين، فكانت بمثابة الظاهرة الاجتماعية المزلزلة، فالخلفاء الراشدين عندما رأو الأعراب تركوا الإسلام قاتلوهم مباشرة لإدخالهم بقوة السيف في الإسلام بموجب أحاديث واضحة أنه لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بثلاث (قاتل النفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة ) وحديث (من بدّل دينه فاقتلوه).أهل عرينة الذين جاءوا للعلاج في المدينة ارتدوا وهربوا بالإبل لم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بقتلهم بل سمل عيونهم وقطع أطرافهم فهل تريدون أدلة ميدانية أقوى من هذا.ياباني (متخصص في دراسة الأديان المقارنة) يعقب بشكل طويل: مع أنني غير ضليع بعلم الحديث الذي تستشهد به، ولكنني حللت هذه الأحاديث بدراسة مستقلة واستشرت بعض المفكرين فعلمت أشياء غريبة منها أن الحديث لا يبلغ في القوة مهما بلغ درجة أن يهدم ركناً هاماً من الإسلام مثل مبدأ عدم الإكراه، فالنص القرآني هو المرجع النهائي عند الخلاف فإذا جاء نص من الحديث يخالف النص القرآني صراحة بشكل يقطع الطريق على المفهوم القرآني ألغاه النص القرآني بشكل آلي، فعندما تقول الآية أن مبدأ الإكراه ملغي جملة وتفصيلاً، ملغي فلا يستخدم ضد أي إنسان ويجب تحييد الجسد وعدم تعذيبه لإجباره على اعتناق مبدأ ما أو التعلق بع بالقوة، كذلك أباح القرآن على حد علمي عكسه تماماً، فعند استخدام القوة يمكن للإنسان في ظروف كهذه التظاهر بالكفر مع الاحتفاظ بالإيمان سراً ثم استشهد الياباني بالآية (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ريثما تنجلي الأزمة، لأن ثقة القرآن بالضمير لا حد لها. فهو لا يجبر، فهو يحترم العقل والإيمان والقناعة ويحميها في ثلاث صور: