Mansour Alhaj
30-03-2005, 15:12
أما مجموعة الإنحراف الثانية الخوارج فكانوا بدو بسطاء صريحين لا يعرفون التواءات النفاق السياسي، كانوا طلاب حق لكنهم أخطأوا الوصول إليه.كان الخوارج مخلصين ينقصهم الوعي وكان الفريق الأموي خبيثاً ذكياً واعياً ينقصه الإخلاص يبحث عن مصالحة ولو على حساب اجهاض التجربة إلى درجة أن تلك التجربة التاريخية الإسلامية العظيمة كلها انتهت قبل أن تبدأ في أقل من أربعة عقود في جيل واحد ليتشكل مكان الدولة الراشدية دولة بيزنطية لا تختلف عن بيزنطة في شيء سوى أن الأمويين أدوها بسذاجة أعرابي جاء متأخراً عن درس التاريخ بسبعة آلاف سنة يتلمس طريقه في الظلمات بين أطلال حضارة قديمة مليئة بالأفخاخ والألغام.كانت سياسية الإمام علي رضي الله عنه مع والخوارج واضحة (دعوهم مالم يسفكو دماً حراماً) فهو قاتلهم ليس من آرائهم غيروها أم بدّلوها مع كل اعتقاده أنهم الذين وصفهم الحديث بأن أحدكم يحقر صلاته بجانب صلاتهم وصيامه بجانب صيامهم، ولكنهم مع كل شدة العبادة هذه يمرقون من الدين كما يمرق السهم إذا دخل الصيد فخرج منه بدون أثر يمرق (السهم من الرمية) فمع اقتناع (علي) الكامل بأنهم مرقوا وخرجوا من الدين لم يحاربهم من أجل أفكارهم بل حاربهم من أجل رفع السلاح وفرض الرأي على الناس بالقوة المسلحة، وهذا الذي فعله أبو بكر الصديق في قتاله مع المرتدين، وأريد أن أُضيف شيئاُ آخر عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه قتل مرتداً لأنه غير رأيه فقط، كما لم يرسل أحداً يغتال الآخرين لمجرد آرائهم تبديلاً وتحريفاً ، بل كان يقاتل من رفع السيف على الناس لفرض الرأي بالقوة المسلحة وتآمر ظاهر على الإجرام (إنما ينهاكم عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم) لا أدري يا سيدي هذا بعض مما شُرح لي فماذا تقول؟؟رئيس الوفد: من يرتد يستتاب فإن أصر على الكفر يُقتل. الرأي ما سمعت فهذا حكم الله وشرعه العادل.ياباني (مختص في دراسة تاريخ الشرق الأوسط القديم): قبل أن نختم الجلسة هناك فكرتان ملتحقان بهذه الفكرة الخطيرة.الأولى: إن هذا السلاح في غاية الخطورة يمكن تسخيره تحت دعوى الردة كما حصل من إطلاعي على التاريخ الإسلامي، فالحلاّج قُتل أيام الخليفة العباسي المقتدر والسهرودي زمن صلاح الدين الأيوبي بفتوى امسكوهم فيها بكلمة تفوهوا بها. كان الحلاج يصرخ في القاضي ومن معه في لجنة التحقيق الله .... الله .... في دمي قتلوه تقطيعاً.ويمكن استخدامه ضد رأي أي إنسان معارض سياسياً (السياسي) بدعوى أنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، ولو راجعنا فتوى محمود طه السوداني الذي أُُعدم أيام النميري بهذه الفتوى لرأيناها من هذا القبيل في التصفية السياسية المجردة، فهذا الاتجاه الخطير الذي تشكل منذ الأيام الأولى لتشكل العالم الإسلامي العقلي والسياسي مرض أموي لتصفية المعارضة وإجهاضها وتصفية العقول المفكرة وتراثهم وضرب كل تجمع عقلاني كيفما وأينما وُجد ومحاولة تأسيس ثقافة أموية مازالت آثارها شغّالة في الثقافة الشعبية حتى اليوم حتى في كلمات وأهازيج العيد (بابا حسن سرسري) فبابا حسن هو الإمام علي كرم الله وجهه والمشكلة أن عظام معاوية تحولت إلى تراب منذ أمد بعيد ولكن الثقافة الأموية مازالت حية نشيطة في تسميم الثقافة وعطالتها حتى اليوم وفي هذا يجب أن نعترف لمعاوية بالدهاء التاريخي يتحول أمامه ريشيليو وبسمارك إلى تلاميذ بلهاء ويتعلم على يديه مترنيخ وميكافيلي معاً فقد ختم على عدم نقده والتعرض له ومراجعة أفعاله في الثقافة الإسلامية إلى يوم يبعثون. ألا ترى يا هذا أنه سلاح سياسي خطير وهو سلاح سياسي بالأصل من أجل أن يتخلص الحاكم من المعارضة ولكن بفتوى شرعية.والفكرة الثانية: هي بث الرعب في مفاصل التفكير أي ممارسة الإرهاب الفكري فطالما كانت مثل هذه الأسلحة (الإستراتيجية) متوفرة فلا يمكن للإنسان أن يدلي آراءه بصراحة في أي مجلس بما فيها نقل وقائع هذا المؤتمر إلى الرأي الشعبي الإسلامي، أي أن فكرة من هذا النوع تلقى ظلالاً رهيبة للحجر الفكري، لأن أي بادرة فكرية قد تقود صاحبها إلى الهطرقة فيجب أن يحسب حساب أي فكرة تراوده هل ستقوده إلى قطع الرقبة وتكلفه حياته أم لا أي أن الإسلام الذي جاء بالأصل لأطلاق الحرية انتهى عمله قبل أن يبدأه.رئيس الوفد الإسلامي (بعصبية) ومعه الفريق المرافق بصوت واحد: لا جديد عندنا نقوله أو نضيفه فهذه هي أقوال فقهاؤنا ونحن على آثارهم مقتدون ومهتدون.وفي نهاية المؤتمر يجتمع اليابانيون ليتداولوا الموقف وإمكانية أعتناقه على هذه الصورة.إنها فكرة خطيرة يقول سوموتا ففي رأيي أن هذا المبدأ لا يُعتنق بحال ما لم تعدل هذه الفقرة ونظيراتها بشكل جوهري.الثاني يعلق وهو رئيس قسم الأبحاث النووية في جامعة ناغازاكي: إنني أوافق على ما قاله الزميل سوموتا ويجب أن يعاد النظر بشكل أساسي في هذه النقطة.ويتقدم رئيس شركة تويوتا لصناعة السيارات فيقول أنه مبدأ عجيب، تصوروا أنهم يريدون منا أن نصنع سياراتنا بدون إمكانية عودة للخلف وأن تمشي فقط للأمام وباتجاه واحد فقط، فإذا دخلت السيارة الكاراج لم تخرج منه قط. إنها كارثة بحق على الصناعة اليابانية والعقلية اليابانية المبدعة وسوف تفقد كل منافسة في الأسواق العالمية التي تعيش عليها إنهم سيقودوننا إلى كارثة عقلية واقتصادية مزدوجة.ويعقب وزير المواصلات: إنهم قوم عجيبون حقاً يريدون منا بناء كل طرقنا السريعة الأنيقة في (HIGH WAY) بدون طريق عودة فيها استحالة لحركة السير وتدفق المرور فالطريق باتجاه واحد واحد؟وفي النهاية وبعد مداولات مكثفة يتفق اليابانيون على تسفير الوفد وبمنتهى السرعة على متن أول طيارة بدون محطة توقف إلى الشرق الأوسط من حيث قدموا بدون أمهال وتأخير.