المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نفتخر بعلماء قد نبذناهم على مر العصور .... وافضيحتاه


Mansour Alhaj
31-03-2005, 11:47
في شبابي كنتُ أبتهج حين أجد كتاباً يشيد بفضل العلماء والفلاسفة العرب على الحضارة الغربية، واقتنيت وقرأت كتباً كثيرة في هذا المجال، وربما لم يفتني شيء من هذه الكتب الفخرية التقريظية حتى كونت منها جناحاً في مكتبتي الخاصة، ولكنني بعد القراءة وإمعان البحث وجدت أن كل العلماء والفلاسفة العرب الذين انتقلت آثارهم إلى اوروبا كانو أساساً قد تعلموا على الفكر اليوناني، فالرشدية على سبيل المثال هي الأبرز تاثيراً على أوروبا، ومعلوم أن ابن رشد ليس أكثر من شارح لأرسطو، فالرشدية التي استعادها الاوروبيون هي بضاعتهم ردت إليهم، ولم أجد أحداً شذ عن هذه القاعدة، لا من الفلاسفة كابن رشد وابن سيناء والفارابي والكندي والرازي وغيرهم، ولا من العلماء كابن الهيثم وجابر بن حيان وابن النفيس وغيرهم، ثم إننا نفاخر الغرب بفلاسفة وعلماء كانوا منبوذين ومدانين عندنا، فابن رشد جرى احراق كتبه، فهو وأمثاله من الفلاسفة والعلماء كانوا خارج النسق الثقافي العربي، إنهم كانوا منعزلين وليسوا امتداد لتيار سابق لهم، ولم يتكون بعدهم مدارس تواصل مسيرتهم وإنما هم أفراد خلوا بأنفسهم وانفصلوا عن الثقافة السائدة وأبدعوا ولم يهتم العرب بابداعاتهم بل دانت الثقافة العربية هذه الإبداعات، ومن المعلوم أن المبدعين يظهرون في كل المجتمعات حتى لو كانت متخلفة، ولكن هناك ثقافات تتيح لهم التأثير وتستجيب لهم فتتقدم، وهناك ثقافات أخرى تعزل المبدعين ولا تستجيب لهم بل تحاربهم وتخيف جماهيرها منهم، فيموتون كمداً من دون أن يتركوا في الثقافة والمجتمع أثراً فاعلاً، بل يكون تأثيرهم عكسياً لأن الحرب الثقافية التي تشن عليهم تبقى حية ومتداولة وتتوارثها الأجيال على مر العصور، وهذا هو شأن الفلاسفة والعلماء العرب خلال التاريخ العربي، فالأصح أن لا نتباهى باولئك المبدعين لأن رفضنا لهم وعدم تأثرنا بهم يجعل نسبتهم إلينا من المثالب التي يجب علينا الاعتذار عنها، وليست من المناقب التي يحق التباهي بها، إن مرور كل اولئك المبدعين واستمرار هذا الرفض لهم طوال القرون ليس مدعاة للتباهي وإنما هو فضيحة ثقافية شنيعة، فهو شاهد على عجز الثقافة العربية عن استيعاب الابداعات وعدم قدرة العرب على ادراك قيمة المبدعين بل ومحاربتهم للأبداع والمبدعين.



المفكر إبراهيم البليهي مقتطف من حوار في صحيفة الحياة